عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
24
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
( مسألة ) الإقراض مستحب ثوابه كل درهم بثمان عشرة حسنة لأنه لا يكون إلا عن حاجة وأما الاقتراض فيحرم فيما إذا كان عاجزا عن الوفاء أو نوى عدمه فيجب الاقتراض في نفقة زوجة أو قريب أو بهيمة أو تلف مال قد وجبت فيه الزكاة فيجب أن يقترض قدرها لإخراجها . ( حكاية ) كان رجل يخدم موسى عليه السلام ويقول : حدثني موسى كليم اللّه حدثني موسى نجي اللّه ثم افتقده موسى أياما فسأل عنه فجاء رجل يقول مسخ خنزيرا فسأل عنه الرجل فقال هو هذا الخنزير فدعا موسى ربه أن يرده إلى حاله فأوحى اللّه إليه يا موسى لو دعوتني بما دعاني به آدم فمن دونه ما أجبتك ولكني أخبرك بما صنع إنه كان يأكل الدنيا بالدين . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من طلب الدنيا بعمل الآخرة طمس وجهه ومحق ذكره وأثبت اسمه في النار » رواه الطبراني . ( حكاية ) رأيت في تفسير العلائي في سورة يس أن عيسى عليه السلام مر على قرية فوجد أهلها أمواتا على الطرقات من غير دفن فسأل ربه عنهم فأوحى إليه إذا كان الليل فادعهم فإنهم يجيبونك فلما كان الليل ناداهم فقال واحد منهم لبيك يا روح اللّه قال ما قصتكم ؟ قال : بتنا في عافية وأصبحنا في الهاوية قال ولم ؟ قال لحبنا الدنيا كحب الصبي لأمه إذا أقبلت علينا فرحنا بها وإذا أدبرت بكينا عليها قال فما بال أصحابك لا يجيبوني ؟ قال إنهم ملجمون بلجم من نار بأيدي ملائكة غلاظ شداد قال فكيف أنت أجبتني من بينهم ؟ قال إني لست منهم بل مررت بهم حال نزول العذاب فأصابني ما أصابهم وأنا معلق بشعرة على شفير جهنم فلا أدري أنجو منها أم لا . ( حكاية ) قال النسفي في زهر الرياض : لما تولى سليمان الملك جاءه جميع الحيوانات يهنئونه إلا نملة فإنها جاءت تعزيه فعاتبها النمل في ذلك فقالت لهم : كيف أهنئه وقد علمت أن اللّه إذا أحب عبدا زوى عنه الدنيا وحبب إليه الآخرة وقد اشتغل سليمان بأمر لا يدري ما عاقبته فهو بالتعزية أولى منه بالتهنئة ، وجاءه في بعض الأيام شراب من الجنة فقيل له إذا شربته لم تمت فشاور جنده إلا القنفذ فإنه كان غائبا فأشاروا عليه أن يشربه فأرسل الفرس خلف القنفذ فلم يجبه فأرسل الكلب إليه فأجابه فسأله سليمان عن الشراب فقال لا تشربه فإن الموت في العز خير من البقاء في سجن الدنيا قال صدقت وأراق الشراب في البحر فطاب ماؤه وقال له كيف أطعت الكلب دون الفرس ؟ قال لأنها تعدو بعدوها كما تعدو بصاحبها والكلب لا يطيع إلا صاحبه . ( فائدة ) رأيت في العقد الفريد أن لحم القنفذ ينفع من الجذام ووجع الكلى وهو حلال عند الشافعي ومالك حرام عند الإمامين . ورأيت في نزهة النفوس والأفكار أن لحمه أيضا ينفع من يبول في الفراش من الصبيان ، قال البغوي : إذا بال الرقيق في الفراش وهو ابن سبع سنين ثبت للمشتري الخيار وأقره الرافعي والنووي ولا بد أن يكون الرقيق معتادا للبول في الفراش ، وإذا بخر البيت بجلد القنفذ طرد الهوام ، وإذا جفف لحمه ثم سحق وشرب بسكنجبين نفع من